محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
308
قشر الفسر
ولم يُساعده قلبه على الوقوف حيث وقفت ، فإن ذلك مجاوز حدَّ الشجاعة وحدَّ العقل ، فلا يقتضيه أحدهما بحالٍ ، ويدلُّك عليه ما يتقدمه ، وهو قوله : وقفتَ وما في الموتِ شكٌ لواقفٍ . . . كأنَّك في جفنِ الرَّدى وهو نائمُ ( بضربٍ أتى الهاماتِ والنَّصرُ غائبٌ . . . وصار إلى اللَّبَّاتِ والنَّصرُ قادمُ ) قال أبو الفتح : يقول إذا ضربت عدواً ، فحصل سيفك في رأسه لم تعتدد ذلك نصراَ ولا ظفراً ، فإذا فلق السيف رأسه فصار إلى لبَّته ، فحينئذ يكون ذلك عندك نصراً ، ولا يرضيك ما دونه . قال الشيخ : ليس في البيت من هذا التقدير شيء إذ ليس يقول : يعتدُّ هذا نصراً ، ولا يعتدُّ ذلك نصراً ، وليس النصر ما يعتدُّه الإنسان أو يقدِّرُه ، وإنما يقول : ضممت جناحيهم على قلبهم ضمَّة ، وفتحت هذا الفتح العظيم بضربٍ ، أتى الهام ، والنصر بعدُ غائب ، لأنه لم يدرِ كيف يكون أثره ؟ أيعمل في المضروب عمله ، وتكون اليد والنَّصرة له أم ينبو السيف ؟ ولا يجيئك في المضروب ، فيميل المضروب على الضارب ، فيغلبه ، وينقلب الأمر عليه ؟ فلما رسب إلى الصدور بعد الهام والرؤوس والأعناق والفِهاق قدم النَّصر إذ ذلك لتبيُّن الضارب من المضروب والغالب من المغلوب .